السيد محمد حسين الطهراني
232
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وأمّا حقيقة ما عند النصارى من قصّة المسيح وأمر الإنجيل والبشارة ، فهي أنّ قصّته عليه السلام وما يتعلّق بها تنتهى عندهم إلى الكتب المقدّسة عندهم ، وهي الأناجيل الأربعة ، التي هي أناجيل مَتَّى ومُرقُس ولوقا ويوحَنّا ، وكتاب أعمال الرسل للوقا ، وعدّة رسائل لبولس وبطرس ويعقوب ويوحنّا ويهوذا ، واعتبار الجميع ينتهي إلى اعتبار الأناجيل ، فلنشتغل بها . أمّا إنجيل متّى . فهو أقدم الأناجيل في تصنيفه وانتشاره ؛ وذكر بعضهم أنّه صُنّف سنة 38 الميلاديّة ؛ وذكر آخرون أنّه كُتب ما بين سنة 50 إلى سنة 60 ؛ « 1 » فهو مؤلَّف بعد المسيح . والمحقّقون من قدمائهم ومتأخّريهم على أنّه كان أصله مكتوباً بالعبرانيّة ، ثمّ تُرجم إلى اليونانيّة وغيرها ، أمّا النسخة الأصليّة العبرانيّة فمفقودة ، وأمّا الترجمة فلا يُدرى حالها ، ولا يُعرَف مترجمها . « 2 » وأمّا إنجيل مرقس . فمرقس هذا كان تلميذاً لبطرس ، ولم يكن من الحواريّين ؛ وربّما ذكروا أنّه إنّما كتب إنجيله بإشارة بطرس وأمره ، وكان لا يرى إلهيّة المسيح . « 3 » ولذلك ، ذكر بعضهم أنّه إنّما كتب إنجيله للعشائر وأهل القرى فعرّفَ المسيح تعريف رسولٍ إلهيّ مبلّغٍ لشرائع الله ؛ « 4 » وكيف كان فقد كتب إنجيله
--> ( 1 ) - « قاموس الكتاب المقدّس » للمستر هاكس ؛ مادّة ( متّي ) ، ( التعليقة ) . ( 2 ) - كتاب « ميزان الحق » . واعترف به علي تردّد في « قاموس الكتاب المقدّس » ، ( التعليقة ) . ( 3 ) - نقل ذلك عبدالوهّاب النجّار في « قصص الأنبياء » عن كتاب « مروج الأخبار في تراجم الأخيار » لبطرس قرماج ، ( التعليقة ) . ( 4 ) - ذكره في « قاموس الكتاب المقدّس » ، يقول فيه . إنّ نصّ تواتر السلف على أنّ مرقس كتب إنجيله برومية ، وانتشر بعد وفاة بطرس وبولس ، لكنّه ليس له كثير اعتبار ، لأنّ ظاهر إنجيله أنّه كتبه لأهل القبائل والقرويّين لا لأهل البلاد وخاصّةً الروميّة ؛ فتدبّر في كلامه ! ( التعليقة ) .